جعفر الخليلي
105
موسوعة العتبات المقدسة
فأيدته ( مرو ) العاصمة ، وناطت به رياسة الدعوة ، وتوحدت الكلمة في الدعوة إلى خلع خلافة بني أمية ، وكثر هناك اتباع أبي مسلم ، واتسعت حركته فوجه وفودا ودعاة من لدنه ال طخارستان ، وبلخ ، وخوارزم ، وطالقان ، وقد احكم امر الدعوة للثورة وأسلوبها واستخدم الوجوه المؤتمنة ، والمعروفة بالصلاح كسبا للرأي العام وتوحيده حتى اتاه في ليلة واحدة أهل ستين قرية مبايعين « 1 » وفي نحو اليوم الخامس من رمضان عقد أبو مسلم اللواء - الذي بعث به الامام والذي دعي ( بالظل ) - على رمح ، وعقد الراية التي دعيت ( بالسحاب ) على رمح وهو يتلو : « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ » ثم لبس السواد هو وسليمان بن كثير ، واخوة سليمان والموالي ، ومن أجاب الدعوة ، وأوقدوا النيران - وكان هذا الايقاد علامة اتفقوا عليها مع شيعتهم في سفيذنج - فاجتمع اليه القوم في كل صوب ، وحينذاك بادر أبو مسلم بتحصين حصن ( سفيذنج ) ورمّمه ، وسدّ الدروب التي تصل اليه حذرا من الجيوش الأموية ، فقد عرف أبو مسلم بحسن القيادة والتدبير وزادت هذه الشهرة بمقدرته يوما بعد يوم كما عرف إلى جانب حسن قيادته وشجاعته بالبلاغة والخطابة ونفوذ كلامه في النفوس . وكان عيد رمضان قد حلّ فأقام دعوة طعام واسعة وأمر سليمان بن كثير ان يصلي بالناس والمبايعين من الشيعة ، ونصب له منبرا بالعسكر ، ثم كتب إلى نصر بن سيار أمير خراسان ما يلي : « اما بعد ، فان اللّه تباركت أسماؤه عيّر أقواما في القرآن فقال : وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكوننّ أهدى من إحدى الأمم ، فلما جاءهم نذير ما زادهم الا نفورا استكبارا في الأرض ومكر السّيء ، ولا يحيق المكر السّيء إلا بأهله فهل ينظرون الا سنة الأولين فلن
--> ( 1 ) المصدر المتقدم ص 358 .